النويري
349
نهاية الأرب في فنون الأدب
وبلغنى أنهم بعثوا إلى ملوك الفرنج في الساحل في الجزائر ، وقالوا لهم . أنتم ما تجاهدوا المسلمين ، بل نحن نجاهدهم الليل والنهار ، بأخذ أموالهم ونستحلّ نساهم ، ونخرّب بلادهم ونضعف أجنادهم . تعالوا خذوا البلاد ، ما تركنا لكم عاقة . فالعدوّ معك في دولتك - وهم النصارى . ولا تركن لمن أسلم منهم ولا تعتقد عليه ، فما يسلم أحد منهم إلا لعلَّة ، ودينه في قلبه باطن كالنار في الحطب ! يا ولدى ، أكثر الأجناد اليوم عامّة ، وباعة وقزّازين : كل من لبس قباء « 1 » وركب فرس ، وجاء إلى أمير من هؤلاء الترك ، وقدم له فرس ، ويبرطل نقيبه وأستاذ داره « 2 » على خبز جندي ، من جندي معروف بالشجاعة والحرب - طرده أميره ، وأعطى خبزه لذاك العامي الذي لا ينفع وأكثرهم على هذه الحالة . فإذا عاينوا العدو وقت الحاجة هربوا ، وينكسروا العسكر . لأنهم ما يعرفوا قتال ، ولا هو شغلهم . فينبغي أن لا يستخدم [ إلا ] من يعرف يلعب بالرمح على الفرس ، ويرمى بالنّشّاب والأكرة ، وتظهر فروسيته - حينئذ يستخدم . واحفظ يا ولدى ما أقوله لك ، فهذا جميعه ما عرّفنى به إلا الأخ فخر الدين ، وأخبرني أنه وقف على كتاب بخط صلاح الدين ، أن الفيّوم وسمنّود والسواحل والخراج للأسطول . فالأسطول أحد جناحي الإسلام . فينبغي أن يكونوا شباعا . ورجال الأسطول إذا أطلق لهم كل شهر عشرين
--> « 1 » ثوب فوق الثياب ، وهو لبس الجندي في ذلك الوقت « 2 » أي أستاذ دار ذلك الأمير : المتولى شؤون قصره ، أو وكيله .